شنت وسائل الإعلام الإسرائيلية هجومًا لاذعًا على تركيا، التي تضعها بعضها في موضع المقارنة مع إيران، وتلمح إلى أن الحرب التالية قد تستهدفها.
وقال موقع "واللاه" العبرية، إنه بينما يستعد القادة الغربيون لحضور قمة الناتو في أنقرة، يتقدمهم الرئيس الأمريكي ترامب، والأمين العام الجديد لحلف الناتو مارك روته، فقد حان الوقت لمواجهة الواقع، والمتمثل سعي الرئيس رجب طيب أردوغان باستمرار إلى تعزيز النفوذ الإقليمي لتركيا، وتقويض مصالح إسرائيل والغرب، واستغلال الصمت الدولي لإقامة نظام إقليمي جديد.
تركيا تقوض الغرب
وحث المقدم أميت ياجور المسؤول السابق بقسم التخطيط التابع للجيش الإسرائيلي على إعادة النظر إلى الواقع كما هو، وتوضيح كيف يقوم أردوغان "بحفر أنفاق" تحت الغرب، بحسب تعبيره.
إذ يتهم ياجور تركيا بأنها أصبحت ملاذًا دائمًا لحماس وأساطيلها "الإرهابية"، مشيرًا إلى إعلان منظمي أسطول الصمود رسميًا في إسطنبول، السبت الماضي، أن الأسطول يستعد للانطلاق مجددًا نحو ساحل غزة بعد "استخلاص الدروس العملياتية".
وقال: "ولا تزال تركيا نفسها بمثابة القاعدة الأم اللوجستية والمالية والسياسية لحماس والمبادرات "الاستفزازية" لمحور المقاومة، مع منحها حصانة كاملة للناشطين على أراضيها".
وفيما ادعى أن تركيا تنهب الموارد الطبيعية للصومال، أشار ياجور إلى امتداد نفوذ أردوغان الآن إلى جنوب شرق آسيا، حيث ستبيع تركيا لماليزيا سفينة قيادة وسيطرة متطورة، في محاولة تركية واضحة لترسيخ موطئ قدم جيوسياسي في ممرات الشحن الحيوية في آسيا.
النزاع بين تركيا وفرنسا
وأبرز التحليل النزاع الدبلوماسي الذي اندلع مؤخرًا، وتخللته تهديدات، بين تركيا وفرنسا حول قضية قبرص اليونانية.
إذ أشار ياجور إلى أن تركيا تؤكد بوضوح عدم نيتها احترام السيادة الأوروبية في شرق المتوسط، واستعدادها لمواجهة مباشرة مع أعضاء آخرين في حلف الناتو لتعزيز عقيدة "الوطن الأزرق" - وهي سيطرة بحرية تهدف إلى كبح جماح مدّ خطوط أنابيب النفط والغاز والألياف الضوئية من إسرائيل والخليج إلى أوروبا، كجزء من رؤية التحالف الدولي للبحر الأبيض المتوسط (IMEC) الأمريكية، ولذلك، قال إنه يبقى من غير الواضح كيف يمكن لدولة على خلاف مع دول أخرى في حلف الناتو استضافة قمة المنظمة.
ذراع نووي لروسيا
كما وصف التحليل تركيا بأنها بمثابة الذراع النووي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في البحر الأبيض المتوسط، بعد أن بات تشغيل أول وحدة طاقة في المفاعل النووي المدني في باكي، بمحافظة مرسين، أقرب من أي وقت مضى. وقال ياجور إن المفاعل مملوك بالكامل، وممول، ومدار من قبل شركة روساتوم الروسية العملاقة للطاقة، مستتنرًا كيف أن دولة عضو في حلف الناتو تمنح بوتين منفذًا نوويًا مدنيًا إلى البحر الأبيض المتوسط، والغرب يلتزم الصمت.
المحور الشمالي
علاوة على ذلك، أشار إلى بناء "المحور الشمالي" لعرقلة الممر الاقتصادي الدولي، حيث تعمل تركيا على تعميق علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع أرمينيا وكازاخستان، وتسعى جاهدةً لترسيخ مكانتها كجسر حصري للطاقة والخدمات اللوجستية بين آسيا الوسطى وأوروبا، وذلك بالتعاون المباشر مع الصين (مشروع "الحزام والطريق")، في الوقت الذي تحاول فيه تحويل مسار خطوط السكك الحديدية شمالاً وتجاوز إسرائيل، ولفت إلى أن هذا يهدف بطبيعة الحال، إلى المنافسة بقوة في الممر الاقتصادي الذي تقوده الولايات المتحدة.
الصناعات الدفاعية التركية
كما حذر ياجور من الصناعات الدفاعية التركية التي قال إنها تسعى إلى إيجاد بديل تنافسي، رخيص، وغير مقيد سياسيًا في الأسواق العالمية. وقد بذلت الوفود الأوروبية الرسمية التي زارت تركيا (مثل الوفد البلجيكي) جهودًا حثيثة لمواجهة شركة بايكار المصنعة للطائرات المسيرة، وصرح رئيس الوزراء البلجيكي، الذي زار تركيا مؤخرًا، قائلاً: "ينبغي على أوروبا بأسرها أن تتعلم من بايكار".
ونقل في هذا الإطار عن مسؤول أمني رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي قوله لصحيفة "فايننشال تايمز": "الاتحاد الأوروبي في وضع معقد وهش. نحن ندرك الضغط الذي يُمارس على المعارضة في تركيا، لكننا نحتاج إلى أنقرة لوقف تدفقات الهجرة وتمكين الطريق الشمالي للطاقة".
واعتبر أنه "مع تشغيل المفاعل في باكو، أصبحت تركيا لاعبًا في مجال الطاقة لا يجب أن نتشاجر معه"، ورأى أن "الازدواجية التي ننتقد فيها تحركاتها البحرية أو علاقاتها مع حماس، لكننا نحتضنها في حلف الناتو، هي حقيقة سياسية لا يمكن تجنبها".
توصيات لإسرائيل
واقترح التقرير على إسرائيل أن تُشكّل فريقًا متخصصًا لإدارة الحرب على النظام الإقليمي الجديد، مع التركيز على تركيا. وفي هذا السياق، يشمل ذلك تركيا أيضًا.
كما دعا إلى توضيح كيف يستخدم أردوغان شبكاته من المساجد والتمويل ورجال الدين كأداة أيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين في قلب القارة للعواصم الأوروبية، وفق زعمه.
واقترح أيضًا على إسرائيل أن تبادر إلى عقد قمة بديلة للتعاون الإقليمي في اليونان في الشهر نفسه، كخطوة مضادة لقمة الناتو، على أن يجمع جميع الدول والشركات الاقتصادية في أوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط الراغبة في المشاركة في ممر الطاقة والاقتصاد التابع لمنظمة IMEC والاستفادة منه.
وشدد على أنه "استكمالاً مباشرًا للافتتاح الرسمي لمركز طاقة شرق المتوسط في هيوستن، ينبغي أن يكون هذا المركز بمثابة المنصة والركيزة التكنولوجية والمالية التي ستضمن جدوى مسارات الطاقة وتوضح للأوروبيين أن هناك بدائل حقيقية وغربية ومستقرة وآمنة لا تمر عبر تركيا".
ورأى أنه سيكون من الصواب إعادة النظر في وجود المساعدات المدنية التركية في غزة، على أن تبدأ إسرائيل بالانخراط بفعالية في هذه القضية، وأن تتعامل معها كحرب لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية. فتركيا لا تكف عن التلويح بها والتهديد بها، بينما تعرقل في الوقت نفسه الجهود المبذولة لإرساء نظام إقليمي جديد، وفق زعمه.
https://news.walla.co.il/item/3850382

